الشيخ السبحاني

293

بحوث في الملل والنحل

الفصل الرابع : أئمّة المعتزلة دلّت النصوص التأريخيّة على أنّ « واصل بن عطاء » هو المؤسّس الأوّل لمنهج الاعتزال ، وقد طرح أُصولًا نضجت وتكاملت بأيدي تلامذته ومقتفي منهجه عبر العصور والقرون . ومن أراد أن يكتب تأريخ المعتزلة وطبقاتهم ، فعليه أن يجعل « واصلًا » رأس مخروط الاعتزال إلى أن يصل بالتدريج إلى قاعدته . وأمّا من تقدّم عليه من الصحابة والتابعين حتّى القدريّة المتبلورة في « معبد الجهني » و « غيلان الدمشقي » وغيرهم . . . فلا يمتّون للاعتزال بصلة ، وإن اتّفقوا مع المعتزلة في القول بالتوحيد والعدل ، وحريّة الإنسان واستطاعته على الفعل والترك . وذلك لأنّ التوحيد والعدل ، كان شعار المسلمين من عصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى الزمان الّذي طلع فيه منهج الاعتزال ، كما أنّ القول بالحريّة واستطاعة الإنسان على أحد الطرفين قول بأمر فطري جبل عليه الإنسان طوال القرون والأدوار قبل الإسلام وبعده ، فلا يعدّ الاعتقاد به إحداثاً للمنهج وتأسيساً له . نعم ، القول بكون الإنسان مسيّراً لا مخيّراً ، وأنّ فاعل الخير والشرّ هو